عمر بن أحمد بن أبي جرادة
706
زبدة الحلب من تاريخ حلب
« ابن دودي » ، حتّى بلغ من أمره أنّه قال للملك المظفّر : « أنا أكسرهم بالجوابنة الّذين معي » . وكان عدّتهم سبعين ألف « جوبان » غير الخيالة من التركمان . ورحل « الملك المظفّر » ، حتّى نزل قريبا من « المجدل » ، فعلم به « الملك المنصور » ، فأشار الأمير « شمس الدّين لؤلؤ الأميني » بمبادرتهم ، والرحيل إليهم في تلك السّاعة ، فرحلوا ، ووافوهم ، وقد نزلوا ، في يوم الخميس ، الثالث والعشرين ، من صفر ، من سنة أربعين وستمائة ، فركبوا ، والتقى الصفّان ، فما هو إلّا أن التقوا ، وولى « الملك المظفّر » منهزما ، « والخوارزمية » ، وحالت الخيم بينهم وبينهم فسلّموا ، وقتل منهم جماعة ، ووقع العسكر في الخيم ، والخركاهات ، وبها الأقمشة والنّساء ، فنهبوا جميع ما في العسكر ، وأخذوا النساء وجميع ما كان معهنّ من الأموال ، والحليّ ، والذّهب ، ولم يفلت من النساء أحد . ونزل « الملك المنصور » ، في خيمة « الملك المظفّر » واستولى على خزانته ، وعلى جميع ما كان في وطاقه ، وغنم العسكر من الخيل ، والبغال ، والجمال ، والآلات ، والأغنام ، ما لا يحصى ، وبلغت الأغنام المنهوبة إلى « الموصل » و « حلب » و « حماة » و « حمص » ، بحيث بيع الرأس من الغنم في العسكر ، بأبخس الأثمان ، وضربت البشائر بحلب ، وزيّنت أياما سبعة ، وتوجّه « الملك المنصور » ، والعساكر إلى حلب ، وخرج السلطان « الملك الناصر » إلى « قلعة جعبر » . وتوجّه إلى « منبج » للقائهم ، واجتمع بهم ،